محمد الداوودي

40

طبقات المفسرين ( داودي )

مالا خطيرا استحسانا لذلك ، وكتبه مستحسنة مطلوبة في كل بلد . والرواة عنه مشهورون ثقات ذوو ذكر ونبل . وقد سبق إليّ جميع مصنفاته ، فمن ذلك : « الغريب المصنف » ، وهو من أجلّ كتبه في اللغة ، فإنه احتذى فيه كتاب النّضر بن شميل المازنيّ الذي يسميه كتاب « الصفات » ، وبدأ فيه بخلق الفرس ، ثم بالإبل ، فذكر صنفا بعد صنف ، حتى أتى على جميع ذلك ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود . ومنها كتابه في « الأمثال » وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين ، الأصمعي ، وأبو زيد ، وأبو عبيد ، والنّضر بن شميل ، والمفضّل الضبيّ ، وابن الأعرابيّ ، إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه ، فبوّبه أبوابا ، وأحسن تأليفه . وكتاب « غريب الحديث » أوّل من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وقطرب ، والأخفش ، والنّضر بن شميل ، ولم يأتوا بالأسانيد . وعمل أبو عدنان النحويّ البصريّ كتابا في غريب الحديث وذكر فيه الأسانيد ، وصنفه على أبواب [ السّنن ] « 1 » والفقه ، إلا أنه ليس بالكبير ، فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسّره وذكر الأسانيد ، وصنّف المسند على حدته ، وأحاديث كلّ رجل من الصحابة والتابعين على حدته ، وأجاد تصنيفه ، فرغب فيه أهل الحديث ، والفقه ، واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه . وكذلك كتابه في « معاني القرآن » ، وذلك أن أول من صنّف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم قطرب بن المستنير ، ثم الأخفش ، وصنف من الكوفيين الكسائي ، ثم الفرّاء . فجمع أبو عبيد ما في كتبهم ، وجاء فيها بالآثار والأسانيد ، وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء . وروى النصف منه ومات قبل أن يسمع منه باقيه ، وأكثره غير مرويّ عنه .

--> ( 1 ) عن : انباه الرواة للقفطي ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي .